رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا ( 1 )
وقال البيضاوي ( 2 ) وغيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية : فيها دليل
على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية انتهى وعبارة الكشاف موافقة لعبارة
الطبرسي ره ، وكذا عبارة التفسير الكبير للفخري
وقال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء
عند ذكر قوله تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " ( 3 ) إنما
أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم ، ولو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان الله
وليهما ثم قال : وإرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز قوم حتى قالوا :
العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر انتهى كلامه نور الله مرقده وكلام صاحب
الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه ، وكذا كلام البيضاوي ( 4 )
وغيره وأيضا فقد صرح الفقهاء بأن الاصرار على الصغاير الذي هو معدود من
الكبائر إما فعلي وهو المداومة على الصغائر بلا توبة ، وإما حكمي وهو العزم على
فعل الصغاير متى تمكن منها
وبالجملة فتصريحات المفسرين والفقهاء والأصوليين بهذا المطلب أزيد من
أن تحصى والخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات ، ومن تصفح كتب الخاصة
والعامة لا يعتريه ريب فيها تلوناه
فان قلت : قد ورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) أخبار كثيرة تشعر بأن العزم على المعصية
[ ليس بمعصية ] كما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه
قال : إن الله تعالى جعل لادم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة
ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ، ومن هم
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 415
( 2 ) أنوار التنزيل ص 237
( 3 ) آل عمران : 122
( 4 ) أنوار التنزيل ص 80