شرائط الطاعة بحسب الامكان وإن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين إظهارا للعجز
والنقصان ، ولما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل والاحسان
وقيل : إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير
15 - الكافي : عن محمد بن يحيى ( 1 ) ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن
الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : إن رجلا في بني إسرائيل
عبد الله أربعين سنة ، ثم قرب قربانا فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : وما أتيت إلا
منك ، وما الذنب ( 2 ) إلا لك ، قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ذمك نفسك أفضل
من عبادتك أربعين سنة ( 3 )
بيان : القربان بالضم ما يتقرب به إلى الله من هدي أو غيره ، وكانت علامة
القبول في بني إسرائيل أن تجئ نار من السماء فتحرقه ، وقال في المغرب : يقال :
" من هنا أتيت " أي من هنا دخل البلاء عليك " فأوحى الله " يحتمل أن يكون
ذلك الرجل نبيا ويحتمل أن يكون الوحي بتوسط نبي في ذلك الزمان ، مع أنه
لم يثبت امتناع نزول الوحي على غير الأنبياء كما أن ظاهر الآية نزول الوحي
على أم موسى ( عليه السلام )
قال الطبرسي رحمه الله : في قوله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى " ( 4 )
أي ألهمناها ، وقذفنا في قلبها ، وليس بوحي نبوة عن قتادة وغيره ، وقيل : أتاها
جبرئيل بذلك عن مقاتل ، وقيل : كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به
من علماء بني إسرائيل عن الجبائي ( 5 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفى المصدر : عنه عن ابن فضال ، والظاهر بقرينة الحديث
السابق عليه : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن فضال
( 2 ) مر تحت الرقم 1 : " وما أكديت " وهو الصواب
( 3 ) الكافي ج 2 ص 73
( 4 ) القصص : 7
( 5 ) مجمع البيان ج 7 ص 240