الحرص ، وترك التوسل بالمخلوقين ، وهو من فروع اليقين بالقضاء والقدر ، وقد
مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه
" وكفى بالعبادة شغلا " كأن المقصود أن النفس يطلب شغلا ليشتغل به
فإذا شغلها المرؤ بالعبادة تحيط بجميع أوقاته ، فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي
وإذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر واللهو ، وصرف العمر في المعاصي
والملاهي ، والأمور الباطلة ، كسماع القصص الكاذبة وأمثالها ، والغرض الترغيب
في العبادة ، وبيان عمدة ثمراتها
والظاهر أن هذه الفقرات الأخيرة مواعظ اخر لا ارتباط لها بما تقدمها
وقد يتكلف بجعلها مربوطة بها ، بأن المراد بالأولى كفى الموت موعظة في عدم
مخالفة السنة ، وكفى اليقين غنى لئلا ، يطلب الدنيا بالرئاء ، وارتكاب البدع
وكفت العبادة المقررة الشرعية شغلا فلا يلزم الاشتغال بالبدع
2 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن ثعلبة قال : قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لكل أحد شرة ، ولكل شرة فترة ، فطوبى لمن كانت فترته
إلى خير ( 1 )
بيان : الحاصل أن لكل أحد شوقا ونشاطا في العبادة ، في أول الأمر ، ثم
يعرض له فترة وسكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن ، وترك البدع أو ترك
التطوعات الزائدة فطوبى له ، ومن كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات
رأسا وارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع ، فويل له
وقد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ما من أحد إلا وله شرة وفترة
فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى ، وهو
يؤيد ما ذكرنا
3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي
الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذا الدين متين
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 86