وروي أن داود ( عليه السلام ) قال : يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن
الظن بك
وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول : يا رب لم يكن هذا
ظني بك فيقول : ما كان ظنك بي ؟ قال : كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي ،
وتسكنني جنتك ، فيقول الله عز وجل : يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي
وكرمي وارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا
ما روعته بالنار ، أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنة
ثم قال العالم ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل : ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم
التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا
مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه ( 1 ) عندي من كرامتي ، ولكن
برحمتي فليثقوا ، ومن فضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن ( بي ) فليطمئنوا ، فان
رحمتي عتد ذلك تدركهم ومنتي تبلغهم ، ورضواني ومغفرتي يلبسهم ، فاني أنا
الله الرحمن الرحيم ، وبذلك سميت
وأروي عن العالم ( عليه السلام ) أنه قال : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن ( يحبس )
في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما ، قال : فنظر إلى
أحدهما فإذا هو مثل الهدبة ، فقال له : ما الذي بلغ بك ما أرى منك ؟ قال :
الخوف عن الله ، ونظر إلى الاخر لم يتشعب منه شئ فقال له : أنت وصاحبك
كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم تتغير ؟ فقال له الرجل :
إنه كان ظني بالله جميلا حسنا ، فقال : يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما
أفضل ؟ قال : صاحب الظن الحسن أفضل
وأروي عن العالم أن الله الوحي إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) : يا موسى قل
لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يجدني عنده ( 2 )
هامش
( 1 ) فيما يطلبونه خ
( 2 ) قد مر بعض هذه الأخبار عن المصدر في المجلد 70 باب الخوف والرجاء
ص 389