" ويقرع بالفكر " تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية
وذكر الباب ترشيح " وهي مغلقة " أي أبواب الحاجات مغلقة ومفاتيحها بيده سبحانه
وهو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق
إلا باذنه ، والنائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه " فقطعته
دونها " أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها ، من قولهم قطع بفلان
فهو مقطوع به ، إذا عجز عن سفره ، من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته ، ونحوه
فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين ، أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك
المصيبة ، فلم أخلصه عنها ، من قطع النهر إذا تجاوزه ، وقيل : المعنى قطعته عن نفسي
قبل تلك المصيبة ، فلم أرافقه لدفعها ، وقيل : أي قطعته عند النوائب وهجرته أو
منعته من أمله ورجائه ، ولم أدفع نوائبه ، تقول : قطت الصديق قطيعة إذا هجرته
وقطعته من حقه إذا منعته " لعظيمة " أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة " عندي
محفوظة " أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم وحفظت عوضها من المثوبات العظيمة
" فلم يرضوا " بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف ، وعجلوا
طلبها ، وطلبوا من غيري " ممن لا يمل " أي من الملائكة
" وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب " كناية عن السعي في قضاء حوائجهم ، أو
دفع وساوس الشيطان عنهم ، وتوفيقهم للدعاء والمسألة ، بل الدعاء وسؤال المغفرة
والرحمة لهم ، أو رفع حاجاتهم إلى الله وعرضها عليه سبحانه ، وإن كان تعالى
عالما بها ، فإنه من أسباب الإجابة وكل ذلك ورد في الآيات والاخبار ، مع أنه
لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم
" فلم يثقوا بقولي " أي وعدي الإجابة لهم وأني أعطيهم مع عدم الإجابة
أفضل من ذلك ، وأن مفاتيح الأمور بيدي " من طرقته " أي نزلت به وأتته مطلقا
وإن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر " إلا من بعد إذني " أي تيسير الأسباب
ورفع الموانع " أعطيته " الضمير راجع إلى " من طرقته نائبة " أو إلى الانسان مطلقا
" أفيراني " الاستفهام للانكار والتعجب ويقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل
بحار الأنوار — صفحة 132
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٢