خبرا للموصول ، وقوله : " لو سقطت " جملة أخرى استينافية وقوله : " كان في
حزب الله " جزاء الشرط ، الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط ، ومجموع الشرط
والجزاء خبر الموصول ، وقوله : " كان في حزب الله " استينافا " فشملتهم بلية "
بالنصب على التميز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل
وضع الظاهر موضع المضمر " بالتقوى " أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله : " من
كل بلية " متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة " ومن
كل " متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية والأول أظهر ، وقوله : في حزب الله
كناية عن الغلبة والظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم وتيسير أمورهم كما قال
تعالى : " ألا إن حزب الله هم الغالبون " ( 1 )
" إن المتقين في مقام " ( 2 ) قرأ ابن عامر ونافع بضم الميم والباقون بالفتح
أي في موضع إقامة " أمين " أي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث أو أمنوا فيه
من الشيطان والأحزان ، قال البيضاوي : يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال انتهى
وأقول : ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن
وظاهر الرواية الدنيا ، ويمكن حمله على الأعم ولا يأبي عنه الخبر ، ولعل
المراد أمنهم من الضلال والحيرة ، ومضلات الفتن في الدنيا ، ومن جميع الآفات
والعقوبات في الآخرة ، وعليه يحمل قوله سبحانه : " ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم
ولاهم يحزنون " ( 3 ) فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية ، ولا يحزنون
من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها ويحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى
يحفظ المطيعين والمتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل والمصائب ، وينصرهم
على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء والأولياء على كثير من الفراعنة ولا
ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح
هامش
( 1 ) المائدة : 56
( 2 ) الدخان : 51
( 3 ) يونس : 62