أنه لابد من تسليم الامر إلى الله واتباع أوامره وترك اتباع الأهواء المخالفة
لما يحبه الله ويرضاه
" ومن يعتصم بالله " ( 1 ) قيل أي ومن يستمسك بدينه أو يلتجي إليه في مجامع
أموره ، فقد اهتدى لا محالة
" وعلى الله فليتوكل المؤمنون " ( 2 ) أي فليعتمدوا عليه في الكفاية
" فإذا عزمت " ( 3 ) أي وطنت نفسك على شئ بعد الشورى " فتوكل على الله "
في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه سواه ، وروت العامة عن الصادق
( عليه السلام ) فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك ، ووفقتك وأرشدتك " إن الله
يحب المتوكلين " فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح " إن ينصركم الله " كما نصركم
يوم بدر " فلا غالب لكم " أي فلا أحد يغلبكم " وإن يخذلكم " كما خذلكم
يوم أحد " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " أي لا ناصر لكم من بعد الله ، إذا
جاوزتموه ، أو من بعد خذلانه " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " اي فليخصوه
بالتوكل لما آمنوا به ، وعلموا ان لا ناصر سواه
" الذين قال لهم الناس " ( 4 ) عن الباقر ( عليه السلام ) أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى
حين بعث أبو سفيان نعيم بن ؟ ؟ ؟ ليخوف المؤمنين ويثبطهم ، وقد مرت تلك
القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم ( عليه السلام ) : " حسبنا الله ونعم
الوكيل " أي هو محسبنا وكافينا ، من أحسبه إذا كفاه ونعم الموكول إليه
" قانقلبوا " أي فرجعوا من بدر " بنعمة من الله " أي عافية وثبات على الايمان
وزيادة فيه " وفضل " أي ربح في التجارة " لم يمسسهم سوء " من جراحة وكيد
عدو " واتبعوا رضوان الله " بجرأتهم وخروجهم " والله ذو فضل عظيم " قد تفضل
هامش
( 1 ) آل عمران : 101
( 2 ) آل عمران : 122
( 3 ) آل عمران : 159 - 160
( 4 ) آل عمران : 172 - 173 .