نظر إلى امرأة أوريا فهويها ، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج
بها ؟ ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا ؟ وكان
عند الله وجيها ، ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا ؟ ألم ينسبوا مريم
بنت عمران عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف ؟
ألم ينسبوا نبينا محمدا صلى الله عليه وآله إلى أنه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى
امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر ، إلى
أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله عز وجل على القطيفة وبرء
نبيه عليه السلام من الخيانة وأنزل بذلك في كتابه " وما كان لنبي أن يغل ومن
يغلل يأت بما غل يوم القيمة " ( 1 ) ألم ينسبوه إلى أنه عليه السلام ينطق عن الهوى في ابن عمه
علي عليه السلام حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه : " وما ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحي يوحى " ( 2 ) ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله أنه رسول من الله إليهم حتى
أنزل الله عز وجل عليه " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا
حتى أتاهم نصرنا " ( 3 ) ولقد قال يوما : عرج بي البارحة إلى السماء ، فقيل : والله
ما فارق فراشه طول ليلته .
وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك ، ألم ينسبوا سيد الأوصياء عليه السلام
إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك ؟ وأنه كان يؤثر الفتنة على السكون ؟ وأنه يسفك
دماء المسلمين بغير حلها ؟ وأنه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟
ألم ينسبوه إلى أنه عليه السلام أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام وأن
رسول الله صلى الله عليه وآله شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال : إن عليا يريد أن يتزوج ابنة
عدو الله على ابنة نبي الله ! ألا إن فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني
ومن سرها فقد سرني ، ومن غاظها فقد غاظني .
هامش
( 1 ) آل عمران : 161 .
( 2 ) النجم : 3 .
( 3 ) الأنعام : 34 .