من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت الصخرة عنهم .
وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم ] ( 1 ) أنه كان لي أبوان شيخان كبيران
فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا
وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ( 2 ) وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت
أن أوقظهما من رقدتهما ، وكرهت أن أرجع فيستيقظا ( 3 ) لشربهما ، فلم أزل
أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا
فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء .
وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس
إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت على إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت
عليها ، فجئت بها فدفعتها إليه فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق
الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت عنها وتركت لها المائة ، فان كنت تعلم أني
فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا ( 4 ) .
أقول : قد مضى باسناد آخر في باب قصة أصحاب الكهف ( 5 ) وأوردناه
بتغيير ما في باب الاخلاص ( 6 ) .
30 - الخصال : أنواع الخوف خمسة : خوف ، وخشية ، ووجل ، ورهبة ، وهيبة :
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل أضفناه من المصدر ، وقد تنبه لذلك مصحح طبعة
الكمباني ، لكنه استدرك السقط طبقا لرواية المحاسن المتقدمة في باب الاخلاص فراجع .
( 2 ) يقال : تضاغى من الطوى : تضور من الجوع وصاح ، ومنه قولهم " بات صبيانه
يتضاغون من الجوع " .
( 3 ) يعنى يستيقظان لاثر الجوع فلا يأخذهما النوم ويبتليان بالسهر .
( 4 ) الخصال ج 1 ص 87 .
( 5 ) راجع ج 14 ص 426 و 421 نقلا عن أمالي الطوسي ج 2 ص 10 وص 252
ط الحجرية وقصص الأنبياء .
( 6 ) نقله عن المحاسن ص 253 راجع ص 244 فيما مضى .