متاجرهم وأعمالهم " فما هم بمعجزين " أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من
الهلاك لا يمتنع عليه " أو يأخذهم على تخوف " قيل أي على مخافة بأن يهلك قوما
قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون ، أو على تنقص بأن ينقصهم شيئا بعد
شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ، من تخوفته إذا تنقصته ، وقال علي بن
إبراهيم : أي على تيقظ ( 1 ) وبالجملة هو خلاف قوله " من حيث لا يشعرون " .
وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال : هم أعداء الله وهم يمسخون
ويقذفون ويسيخون في الأرض ( 2 ) وفي الكافي عن السجاد عليه السلام في كلام له في
الوعظ والزهد في الدنيا ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين
مكروا السيئات ، فان الله يقول : في محكم كتابه " أفأمن الذين مكروا السيئات
أن يخسف الله بهم الأرض " الآية فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه
لئلا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب ، والله لقد
وعظكم الله في كتابه بغيركم ، فان السعيد من وعظ بغيره ( 3 ) .
" وهم لا يستكبرون " ( 4 ) أي عن عبادته " يخافون ربهم من فوقهم " أي
يخافونه وهو فوقهم بالقهر " وهو القاهر فوق عباده " ( 5 ) " ويفعلون ما يؤمرون "
في المجمع قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ
خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة الله ، لا تقطر من دموعهم قطرة
إلا صار ملكا فإذا كان يوم القيامة ، رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 361 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 261 .
( 3 ) الكافي ج 8 ص 74 .
( 4 ) النحل : 49 .
( 5 ) الأنعام : 18 و 61 .
( 6 ) مجمع البيان ج 6 ص 365 .