" من الذين يخافون " ( 1 ) أي يخافون الله ويتقونه ، ويدل على مدح
الخوف " ألم تعلم " ( 2 ) الخطاب للنبي أو لكل أحد ، وفيها تخويف وتبشير " فلا
تخشو الناس واخشون " ( 3 ) قيل : نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم .
" وأنذر " ( 4 ) أي عظ وخوف " به " أي بالقرآن أو بالله " الذين يخافون
أن يحشروا إلى ربهم " في المجمع يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من
شدة الأهوال ، وقيل : معناه يعلمون ، وقال الصادق عليه السلام : أنذر بالقرآن من
يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده فان القرآن شافع مشفع " ليس لهم
من دونه " أي غير الله " لعلهم يتقون " أي كي يخافوا في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم
عنه ( 5 ) .
" وكيف أخاف ما أشركتم " ( 6 ) ولا يتعلق به ضرر " ولا تخافون أنكم
أشركتم بالله " وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع
وتسوية بين المقدور العاجز والقادر الضار النافع ، " سلطانا " أي حجة والحاصل
أن الكفر والخطايا مظنة الخوف فلا ينبغي معه الامن .
" أفأمن أهل القرى " ( 7 ) أي المكذبون لنبينا " أن يأتيهم بأسنا ضحى " أي
ضحوة النهار ، وهو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت " وهم
يلعبون " أي يشتغلون بما لا ينفعهم " أفأمنوا مكر الله " مكر الله استعارة لاستدراجه
العبد والاخذ من حيث لا يحتسب وقال علي بن إبراهيم : المكر من الله العذاب ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 23 .
( 2 ) المائدة : 40 .
( 3 ) المائدة : 44 .
( 4 ) الأنعام : 51 .
( 5 ) مجمع البيان ج 3 ص 304 و 305 .
( 6 ) الأنعام : 81 .
( 7 ) الأعراف : 97 - 99 .
( 8 ) تفسير القمي ص 219 .