الحق والاعراض عن الدنيا وقيل : الرهبة مقدمة التقوى .
" أولئك يرجون رحمة الله " ( 1 ) أقول كأن فيه دلالة على أن الرجاء لا يكون إلا
مع العمل ، وبدونه غرة ، وقيل : أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب
ولا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم .
" ويحذركم الله نفسه " ( 2 ) قيل : هو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهي في القبح
وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة
وكرره ثانيا للتوكيد والتذكير " والله رؤوف بالعباد " ( 3 ) إشارة إلى أنه تعالى
إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ، ومراعاة لصلاحهم ، أو أنه لذو مغفرة وذو عقاب
فترجى رحمته ويخشى عذابه .
" يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية " ( 4 ) هذا وصف لحال المنافقين في
غزوة أحد ، قيل أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به ، وظن
الجاهلية بدله ، وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها ، أقول : ويدل على
حرمة سوء الظن بالله واليأس من رحمته .
" إنما ذلكم الشيطان " ( 5 ) يعني من يعوقهم عن العود إلى قتال الكفار
بعد غزوة أحد ، وهو نعيم بن مسعود " وخافون " أي في مخالفة أمري " إن كنتم مؤمنين "
فان الايمان يقتضي إيثار خوف الله على خوف الناس .
" وترجون " ( 6 ) أي أيها المؤمنون " من الله " الرحمة والنصرة " مالا يرجون "
أي الكفار فيدل على فضل الرجاء وأنه من صفات المؤمنين .
هامش
( 1 ) البقرة : 218 .
( 2 ) آل عمران : 28 و 29 .
( 3 ) آل عمران : 28 و 29 .
( 4 ) آل عمران ، 154 .
( 5 ) آل عمران : 175 .
( 6 ) النساء : 104 .