وقال النبي صلى الله عليه وآله : أصل الدين الورع ، كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن
بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره ، فإنه لا يقل عمل بالتقوى ، وكيف
يقل عمل يتقبل لقول الله عز وجل " إنما يتقبل الله من المتقين " وفي الوحي
القديم : العمل مع أكل الحرام كناقل الماء في المنخل .
وعنهم عليهم السلام : جدوا واجتهدوا ، وإن لم تعملوا فلا تعصوا ، فان من يبني ولا يهدم
يرتفع بناؤه ، وإن كان يسيرا وإن [ من يبني ويهدم يوشك أن لا يرتفع بناؤه .
وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبي حمزة قال : كنت عند علي بن الحسين
عليهما السلام فجاءه رجل فقال له ] يا أبا محمد إني مبتلى بالنساء فأزني يوما وأصوم
يوما أفيكون ذا كفارة لذا ؟ فقال له عليه السلام : إنه ليس شئ أحب إلى الله عز وجل
من أن يطاع فلا يعصى فلا تزن ولا تصم ، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام إليه فأخذه بيده
وقال له : تعمل عمل أهل النار ، وترجو أن تدخل الجنة ( 1 ) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال
تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار ، فقيل : يا نبي الله أمصلون ؟ قال : كانوا يصلون
ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من الدنيا وثبوا
عليه .
9 - مشكاة الأنوار : نقلا من المحاسن قال أمير المؤمنين عليه السلام : التقوى
سنخ الايمان وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الدنيا فقال : وما أصف لكم منها ؟
لحلالها حساب ، ولحرامها عذاب ، لو رأيتم الاجل ومسيره للهيتم عن الأمل
وغروره ، ثم قال : من اتقى الله حق تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس ، وغناء بلا
مال ، وعزا بلا سلطان . وقال أبو عبد الله عليه السلام : القيامة [ عرس المتقين .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : لا يغرنك ] بكاؤهم إنما التقوى في القلب .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : في قوله جل ثناؤه : " هو أهل التقوى
وأهل المغفرة " ( 2 ) قال : أنا أهل أن يتقيني عبدي ، فإن لم يفعل فأنا أهل أن
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج 5 ص 542 .
( 2 ) المدثر : 56 .