28 - مسكن الفؤاد : للشهيد الثاني رفع الله مقامه : في أخبار داود عليه السلام يا
داود أبلغ أهل أرضي أني حبيب من أحبني ، وجليس من جالسني ، ومؤنس لمن
أنس بذكري ، وصاحب لمن صاحبني ، ومختار لمن اختارني ، ومطيع لمن
أطاعني ، ما أحبني أحد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلا قبلته لنفسي ، وأحببته حبا
لا يتقدمه أحد من خلقي ، من طلبني بالحق وجدني ومن طلب غيري لم يجدني
فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها ، وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي
ومجالستي ومؤانستي ، وآنسوني أؤنسكم ، وأسارع إلى محبتكم .
وأوحى الله إلى بعض الصديقين أن لي عبادا من عبيدي يحبوني وأحبهم
ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فان أخذت طريقهم أحببتك
وإن عدلت عنهم مقتك .
قال : يا رب وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق
غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا
جنهم الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل
حبيب بحبيبه ، نصبوا إلى أقدامهم ، وافترشوا إلي وجوههم ، وناجوني بكلامي
وتملقوني بأنعامي ، ما بين صارخ وباك ، وبين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد
وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملوني من أجلي ، وبسمعي ما يشكون
من حبي .
أول ما أعطيهم ثلاثا : الأول أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عني
كما أخبر عنهم ، والثاني لو كانت السماوات والأرضون وما فيهما من مواريثهم
لاستقللتها لهم ، والثالث أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم
أحد ما أريد أن اعطيه ؟
29 - اعلام الدين للديلمي : روي أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني
عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني أهيئ عبدي لطاعتي
وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي .
بحار الأنوار — صفحة 26
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦