حملته الانفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه وألزمته ارتكابه لجاجا
من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه ، فيزداد إلى شره شرا ويضيف
إلى ظلمه ظلما " فحسبه جهنم " أي كفته جزاء وعذابا على سوء فعله " ولبئس
المهاد " أي الفراش يمهدها ويكون دائما فيها .
" واتقوا يوما " ( 1 ) أي تأهبوا لمصيركم إليه " ثم توفى كل نفس ما
كسبت " من خير أو شر " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب أو تضعيف عقاب .
" فاتقوا الله " ( 2 ) أي في المخالفة " وأطيعون " أي فيما أدعوكم إليه .
" ومن أوفى بعهده " ( 3 ) أي كل من أوفى بما عاهد عليه أي عهد كان
" واتقى " الله في ترك الخيانة والغدر فان الله يحبه ، وفي وضع الظاهر موضع
المضمر إشعار بأن التقوى ملاك الامر .
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " ( 4 ) أي حق تقواه ، وما
يجب منها ، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم
وسيأتي الاخبار في تفسيرها ، وروي أنها نسخت بقوله سبحانه : " اتقوا الله
ما استطعتم " ( 5 ) " ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أي ولا تكونن على حال
سوى حال الاسلام ، إذا أدرككم الموت ، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام وأنتم
مسلمون بالتشديد ومعناه مستسلمون لما أتى النبي صلى الله عليه وآله منقادون له ( 6 ) .
وروى العياشي عن الكاظم عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كيف تقرأ هذه الآية
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [ ولا تموتن إلا وأنتم " ماذا ؟ قال :
" مسلمون " ] فقال : سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم
هامش
( 1 ) البقرة : 281 .
( 2 ) آل عمران : 50 .
( 3 ) آل عمران : 76 .
( 4 ) آل عمران : 102 .
( 5 ) التغابن : 16 .
( 6 ) مجمع البيان ج 2 ص 482 .