بالذات ، والضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة ، وإن انعكس الامر أو تساويا
بطلت ، هذا .
واعلم أن الضميمة إن كانت راجحة ، ولاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا
كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن والاعلام بالدخول في الصلاة للتعاون
على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة ، وإنما الكلام في
الضمائم غير الملحوظة الرجحان ، فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا
كان الصوم أو واجبا ، معينا كان الواجب أو غير معين ، ولكن في النفس من صحة
غير المعين شئ ، وعدمها محتمل ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : " والنية أفضل من العمل " أي النية الخالصة أو إخلاص
النية أفضل من العمل ، والنية تطلق على إرادة إيقاع الفعل ، وعلى الغرض الباعث
على الفعل ، وعلى العزم على الفعل ، والأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة ، والأولى
لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها ، والثانية الاخلاص فيها من أشق الأمور وأصعبها
وبه تتفاضل عبادات المكلفين ، وهي روح العبادة ، وبدونها لا تصح ، وكلما كانت
أخلص عن الشوائب والاغراض الفاسدة ، كان العمل أكمل ، ولذا ورد أن نية
المؤمن خير من عمله .
ولا ينافي قوله صلى الله عليه وآله : أفضل الأعمال أحمزها إذ تصحيح النية
أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الانسان
عند الفعل ، أو يتصوره ويخطره بباله ، بل هو الباعث الأصلي والغرض الواقعي
الداعي للانسان على الفعل ، وهو تابع للحالة التي عليها الانسان ، والطريقة التي
يسلكها ، فمن غلب عليه حب الدنيا وشهواتها لا يمكنه قصد القربة وإخلاص
النية عن دواعيها ، فان نفسه متوجهة إلى الدنيا ، وهمته مقصورة عليها ، فما
لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا ولم يستقر فيه طلب النشأة الأخرى ، وحب
الرب الاعلى ، لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية ، وذلك
متوقف على مجاهدات عظيمة ، ورياضات طويلة ، وتفكرات صحيحة ، واعتزال
بحار الأنوار — صفحة 237
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٧