وإنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس ، وتعظيمهم واستجلاب الفوائد منهم
فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي وبه يحبط عمله ، وهذا الكلام له
جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك ، فان لها حيلا وتسويلات لا ينجو منها
إلا المقربون .
وقال الشيخ البهائي روح الله روحه : الخالص في اللغة كلما صفا وتخلص
ولم يمتزج بغيره ، سواء كان ذلك الغير أدون منه أولا ، فمن تصدق لمحض الرياء
فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب ، وقد خص العمل الخالص في العرف
بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب وهذا التجريد يسمى إخلاصا وقد
عرفه أصحاب القلوب بتعريفات اخر ، فقيل هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله
فيه نصيب ، وقيل : إخراج الخلق عن معاملة الحق وقيل : هو ستر العمل عن الخلايق
وتصفيته عن العلايق ، وقيل : أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين ، وهذه درجة
علية عزيزة المنال قد أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ما عبدتك خوفا من
نارك ، ولا طمعا في جنتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .
وقال رحمه الله : ذهب كثير من علماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذا
قصد بفعلها تحصيل الثواب ، أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إن هذا القصد مناف
للاخلاص ، الذي هو إرادة وجه الله وحده ، وأن من قصد ذلك فإنه قصد جلب
النفع إلى نفسه ، ودفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه ، كما أن من عظم شخصا
أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم والثناء .
وممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات والكرامات رضي الدين
علي بن طاوس قدس الله روحه ، ويستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه
مذهب أكثر أصحابنا رضوان الله عليهم .
ونقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله
لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ، أورده عند تفسير
قوله تعالى " ادعوا ربكم تضرعا وخفية " ( 1 ) وجزم في أوائل تفسير الفاتحة
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 .