وسألت العالم عليه السلام عن تفسير نية المؤمن خير ، قال : إنه ربما
انتهت بالانسان حالة من مرض أو خوف فتفارقه الأعمال ، ومعه نيته ، فلذلك
الوقت نية المؤمن خير من عمله .
وفي وجه آخر أنها لا يفارقه عقله أو نفسه والأعمال قد يفارقه قبل مفارقة
العقل والنفس .
32 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم
لان سلامة القلب من هواجس المحذورات بتخليص النية لله في الأمور كلها
قال الله عز وجل " يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم " ( 1 )
وقال النبي صلى الله عليه وآله نية المؤمن خير من عمله ، وقال عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات
، ولكل امرئ ما نوى ولابد للعبد من خالص النية في كل حركة
وسكون ، لأنه إذا لم يكن هذا المعنى يكون غافلا ، والغافلون قد وصفهم الله
تعالى فقال " أولئك كالانعام بل هم أضل سبيلا " ( 2 ) وقال : " أولئك هم
الغافلون " ( 3 ) .
ثم النية تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة ، ويختلف على حسب اختلاف
الأوقات في معنى قوته وضعفه ، وصاحب النية الخالصة نفسه وهواه مقهورتان
تحت سلطان تعظيم الله والحياء منه ، وهو من طبعه وشهوته ومنيته ، نفسه منه في تعب
والناس منه في راحة ( 4 ) .
33 - [ تفسير الإمام العسكري : ] قال علي بن الحسين عليهما السلام : إني أكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلا
ثوابه ، فأكون كالعبد الطمع المطمع : إن طمع عمل ، وإلا لم يعمل ، وأكره
أن [ لا ] أعبده إلا لخوف عقابه فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل ، قيل
فلم تعبده ؟ قال : لما هو أهله بأياديه علي وإنعامه .
هامش
( 1 ) الشعراء : 88 و 89 .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) مصباح الشريعة ص 4 و 5 .