يعبدون الله على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو
الطمع ، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد ، وهي رهبة ، ولكني
أعبده حبا له عز وجل ، فتلك عبادة الكرام وهو الامن ، لقوله عز وجل " وهم
من فزغ يومئذ آمنون " ( 1 ) ولقوله عز وجل " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " ( 2 ) فمن أحب الله أحبه الله ، ومن أحبه الله
عز وجل كان من الآمنين ( 3 ) .
وفي تفسير الإمام عليه السلام قال علي بن الحسين عليه السلام : إني أكره أن أعبد الله
لأغراض لي ولثوابه فأكون كالعبد الطمع المطيع ، إن طمع عمل ، وإلا لم يعمل
وأكره أن أعبده لخوف عباده ، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل ، قيل :
فلم تعبده ؟ قال : لما هو أهله بأياديه علي وإنعامه ، وقال محمد بن علي الباقر عليه السلام :
لا يكون العبد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كله إليه فحينئذ يقول :
هذا خالص لي فيتقبله بكرمه ، وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : ما أنعم الله عز وجل
على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره ، وقال موسى بن جعفر عليه السلام
أشرف الأعمال التقرب بعبادة الله عز وجل ، وقال علي الرضا عليه السلام : " إليه يصعد
الكلم الطيب " قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة محمد رسول الله
حقا وخلفاؤه خلفاء الله " والعمل الصالح يرفعه " علمه في قلبه بأن هذا صحيح كما
قلته بلساني ( 4 ) .
وأقول : لكل من النيات الفاسدة والصحيحة أفراد أخرى يعلم بالمقايسة
مما ذكرنا ، وهي تابعة لأحواله وصفاته ، وملكاته الراسخة منبعثة عنها ، ومن هذا
يظهر سر أن أهل الجنة يخلدون فيها بنياتهم ، لأن النية الحسنة تستلزم طينة
هامش
( 1 ) النمل : 89 .
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) راجع علل الشرائع ج 1 ص 12 .
( 4 ) تفسير الامام ص 152 . وسيجئ مستقلا تحت الرقم : 33 .