وإن اليقين أفضل من الايمان ، وما من شئ أعز من اليقين ( 1 ) .
وعن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
" وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " فقال : أما إنه
ما كان ذهبا ولا فضة إنما كان أربع كلمات : أنا الله لا إله إلا أنا من أيقن بالموت
لم يضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش
إلا الله ( 2 ) .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : الصبر من اليقين ، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان
قنبر غلام علي عليه السلام يحب عليا حبا شديدا فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره
بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر مالك ؟ فقال : جئت لامشي خلفك يا
أمير المؤمنين ، فقال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض ؟ قال :
لا بل من أهل الأرض ، فقال : إن أهل الأرض لا يستطيعون لو شاؤوا إلا بإذن الله
من السماء ، فارجع قال : فرجع .
وعنه عليه السلام : ليس شئ إلا له حد قال : قلت : جعلت فداك فما حد
التوكل ؟ قال : اليقين ، قلت : فما حد اليقين ؟ قال : لا تخاف [ مع الله ] شيئا .
وقال : إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش ، وكان الحجاج يلقاه
فيقول له : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، فيقول : كلا إن لله في كل يوم
ثلاثمائة وستين لحظة فأرجو أن يكفيك بإحداهن ( 3 ) .
وسأل أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهما السلام فقال لهما : ما بين الايمان
واليقين ؟ فسكتا فقال للحسن عليه السلام : أجب يا أبا محمد قال : بينهما شبر ، قال :
وكيف ذاك ؟ قال : لان الايمان ما سمعناه بآذاننا وصدقناه بقلوبنا ، واليقين ما
أبصرناه بأعيننا واستدللنا به على ما غاب عنا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار ص 11 .
( 2 ) مشكاة الأنوار ص 12 .
( 3 ) مشكاة الأنوار ص 13 .
( 4 ) مشكاة الأنوار ص 15 .