الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " ( 1 ) فهؤلاء مشركون ، وأنزل في الحاقة
" وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه *
يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه " إلى قوله : " إنه كان لا يؤمن بالله
العظيم " ( 2 ) فهذا مشرك .
وأنزل في طسم " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون
من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس
أجمعون " ( 3 ) جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله : " وما أضلنا إلا المجرمون " ( 4 )
يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله
ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل : " كذبت
قبلهم قوم نوح " ( 5 ) " كذب أصحاب الأيكة " ( 6 ) " كذبت قوم لوط " ( 7 ) ليس
هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله
سيدخل الله اليهود والنصارى النار ، ويدخل كل قوم بأعمالهم . وقولهم : " وما
أضلنا إلا المجرمون " إذ دعونا إلى سبيلهم ، ذلك قول الله عز وجل فيهم حين
جمعهم إلى النار " وقالت أوليهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من
النار " وقوله : " كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " ( 8 )
برئ بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا . يريد بعضهم أن يحجج بعضا رجاء الفلج
فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا
حين نجاة ، والآيات وأشباههن مما نزل به بمكة ، ولا يدخل الله النار
إلا مشركا .
هامش
( 1 ) الواقعة : 92 - 94 .
( 2 ) الحاقة : 25 - 33 .
( 3 ) الشعراء : 91 - 95
( 4 ) الشعراء : 99 .
( 5 ) ص : 12 .
( 6 ) الشعراء : 176 .
( 7 ) الشعراء : 160 .
( 8 ) الأعراف : 38 ، مع تقديم وتأخير .