الأخلاق ؟ الصفح عن الناس ، ومواساة الرجل أخاه في ماله ، وذكر الله كثيرا ( 1 ) .
19 - معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله
قال : جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى أرسلني
إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول الله : قلت ، وما هي ؟ قال : الصبر
وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الرضا وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال :
الزهد وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الاخلاص وأحسن منه ، قلت : وما
هو ؟ قال : اليقين وأحسن منه ، قلت : وما هو يا جبرئيل ! قال : إن مدرجة ذلك
التوكل على الله عز وجل ، فقلت : وما التوكل على الله عز وجل ؟ فقال : العلم
بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق
فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم
يطمع في أحد سوى الله ، فهذا هو التوكل .
قال : قلت : يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال : يصبر في الضراء كما يصبر
في السراء ، وفي الفاقة كما يصبر في الغناء وفي البلاء كما يصبر في العافية ، فلا
يشكو حاله ( 2 ) عند المخلوق بما يصيبه من البلاء .
قلت : فما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيب من الدنيا : يقنع بالقليل
ويشكر اليسير .
قلت : فما تفسير الرضا ؟ قال : الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا
أم لم يصب ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل .
قلت : يا جبرئيل فما تفسير الزهد ؟ قال : الزاهد يحب من يحب خالقه
ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرج من حلال الدنيا ، ولا يلتفت إلى حرامها
فان حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 191 .
( 2 ) خالقه خ ل .