تجديد العهد به وتعهدته حفظته ، وقال ابن فارس : ولا يقال تعاهدته لان التفاعل
لا يكون إلا من اثنين ، وقال الفارابي تعهدته أصلح من تعاهدته انتهى .
والظاهر أن المراد هنا حفظ نعم الله واستبقاؤها واستعمال ما يوجب دوامها
وبقاءها ، والمراد بالنعم هنا النعم الروحانية من الايمان واليقين والتأييد بالروح
والتوفيقات الربانية وتعاهدها إنما يكون بترك الذنوب والمعاصي والأخلاق
الدنية التي توجب نقصها أو زوالها كما قال عليه السلام : " باصلاحكم أنفسكم "
و " يقينا " تميز وزيادة اليقين لقوله تعالى : " لئن شكرتم لأزيدنكم " ( 1 ) وأيضا
إصلاح النفس يوجب الترقي في الايمان واليقين وما يوجب الفلاح في الآخرة كما
قال سبحانه : " قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها " ( 2 ) والنفيس الكريم
الشريف الذي يتنافس فيه ، وفي المصباح نفس الشئ نفاسا كرم فهو نفيس ، ونفست به
مثل ضننت لنفاسته وزنا ومعنى ، والثمين العظيم الثمن ، والمراد بهما هنا الجنة
ودرجاتها العالية ، ونعمها الباقية " هم بخير " أي أراده وقصده " فارتدع عنه "
أي انزجر عنه وتركه " ونحن نؤيد الروح " أي ونحن نؤيد الروح أي نقويه
وفي بعض النسخ " نزيد " فيرجع إلى التأييد أيضا فإنه يتقوى بالطاعة كأنه
يزيد .
1 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا زنى الرجل فارقه روح
الايمان ، قال : فقال : هو مثل قول الله عز وجل [ " ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون " ( 3 ) ثم قال : غير هذا أبين منه ، وذلك قول الله عز وجل ] " وأيدهم
بروح منه " هو الذي فارقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
( 2 ) الشمس : 9 و 10 .
( 3 ) البقرة : 268 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 284 ، والآية في المجادلة : 22 .