العطار وكان من كبار أصحاب الأعمش ، عن محمد بن أحمد بن الحسن ، عن منذر
ابن جيفر ، عن محمد بن بريد الباني قال : كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فدخل عليه
عمر بن قيس الماصر وأبو حنيفة وعمر بن زر في جماعة من أصحابهم فسألوه عن
الايمان فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق وهو
مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن " فجعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال له عمر بن
زر : بم نسميهم ؟ فقال : بما سماهم الله وبأعمالهم قال الله عز وجل : " والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) وقال : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
مائة جلدة " ( 2 ) فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال محمد بن يزيد : وأخبرني
بشر بن عمر بن زر وكان معهم قال : لما خرجنا ، قال عمر بن زر لأبي حنيفة :
ألا قلت من عن رسول الله ؟ قال : ما أقول لرجل يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
بيان : " بم نسميهم " بناء سؤاله على أنه لا واسطة بين الايمان والكفر
فإذا لم يكونوا مؤمنين فهم كفار ، وبناء الجواب على الواسطة كما عرفت " من عن
رسول الله " أي لم لم تسأله من أخبرك بهذا الحديث عن رسول الله ؟ فأجاب بأنه إذا
ادعى العلم ونسب القول إليه كيف أستطيع أن أسأله من أخبرك .
9 - الاختصاص : عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن روح الايمان
واحدة خرجت من عند واحد ويتفرق في أبدان شتى فعليه ائتلفت وبه تحابت
وسيخرج من شتى ويعود واحدا ويرجع إلى عند واحد ( 4 ) .
بيان : فيه إيماء إلى أن روح الايمان هي قوة الايمان والملكة الداعية إلى
الخير ، فهي معنى واحد ، وحقيقة واحدة اتصفت بأفرادها النفوس ، وبعد ذهاب
النفوس ترد إلى الله وإلى علمه ، فيجازيهم بحسبها ، ويحتمل أن تكون خلقا واحدا
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) مجالس المفيد : 20 .
( 4 ) الاختصاص : 249 .