أبو عبد الله عليه السلام أدخله في شئ أخرجه منه أو قال : أدخله في مثل ذه وأخرجه
من مثل هذا ( 1 ) .
بيان : " الحيرة " بالكسر بلد كان قرب الكوفة ، و " أنا " تأكيد للضمير
المنصوب في بعثني ، وتأكيد المنصوب والمجرور ، بالمرفوع جائز " وجماعة " عطف
على الضمير أو الواو بمعنى مع " معتمين " الظاهر أنه بالعين المهملة على بناء الافعال
والتفعيل ، في القاموس العتمة محركة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق ، أو وقت
صلاة العشاء الآخرة وأعتم وعتم : سار فيها ، أو أورد وأصدر فيها ، وظلمة الليل
ورجوع الإبل من المرعى بعد ما تمسي انتهى ( 2 ) أي رجعنا داخلين في وقت العتمة
وفي أكثر النسخ بالغين المعجمة من الغم ( 3 ) وكأنه تصحيف وربما يقرأ مغتنمين
من الغنيمة وهو تحريف .
والحائر المكان المطمئن والبستان ، " وأنا بحال " أي بحال سوء من الضعف
والكلال " إنهم لا يقولون ما نقول " أي من مراتب فضائل الأئمة عليهم السلام وكمالاتهم
ومراتب معرفة الله تعالى ، ودقائق مسائل القضاء والقدر ، وأمثال ذلك مما
يختلف تكاليف العباد فيها ، بحسب أفهامهم واستعداداتهم ، لا في أصل المسائل
الأصولية ، أو المراد اختلافهم في المسائل الفروعية ، والأول أظهر ، وأما حمله
على أدعية الصلاة وغيرها من المستحبات كما قيل ، فهو في غاية البعد ، وإن كان
يوافقه التمثيل المذكور في آخر الخبر .
" يتولونا ولا يقولون " إلى آخره استفهام على الانكار " فهو ذا عندنا " أي
من المعارف والعلوم والأخلاق والأعمال " ما ليس عندكم ، فينبغي لنا " على الاستفهام
" أطرحنا " أي عن الايمان والثواب ، أو عن درجة الاعتبار .
قوله " ما نفعل " لما فهم من كلامه عليه السلام نفي التبري ، تردد في أنه هل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 43 و 44 .
( 2 ) القاموس ج 4 : 147 .
( 3 ) بل من الغتم كما عرفت .