وصغائر ، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة ، ويستحق الكافر الخلود
في العذاب ، وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا
من الايمان ، وعند غيرهم خارج فاسق ، والمؤمن عند المعتزلة والوعيدية لا يكون فاسقا
وجعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الايمان والكفر ، وهو
عندهم يكون في النار خالدا ، وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون ،
وتكون عاقبة الامر على التقديرين الخلود في الجنة .
وقال - ره - في التجريد : الايمان التصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول
لقوله تعالى : " واستيقنتها أنفسهم " ( 1 ) ونحوه ولا الثاني لقوله تعالى : " قل لم
تؤمنوا " والكفر عدم الايمان إما مع الضد أو بدونه ، والفسق الخروج عن طاعة الله
تعالى مع الايمان به ، والنفاق إظهار الايمان به وإخفاء الكفر ، والفاسق مؤمن
لوجود حده فيه .
وقال العلامة نور الله ضريحه في الشرح : اختلف الناس في الايمان على
وجوه كثيرة وليس هنا موضع ذكرها ، والذي اختاره المصنف رضوان الله
أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي أحدهما فيه ، أما
التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم "
وقوله تعالى : " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به " ( 2 ) فأثبت لهم المعرفة والكفر
وأما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى " قالت الاعراب آمنا " الآية
ولا شك في أن أولئك الاعراب صدقوا بألسنتهم .
وقال - ره - : الكفر في اللغة هو التغطية وفي العرف الشرعي هو عدم الايمان
إما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الايمان ، أو بدون الضد كالشاك
الخالي من الاعتقاد الصحيح والباطل ، والفسق لغة الخروج مطلقا وفي الشرع
عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر ، والنفاق في اللغة هو إظهار
خلاف الباطن ، وفي الشرع إظهار الايمان وإبطان الكفر .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) البقرة : 89 .