قال النبي صلى الله عليه وآله : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ( 1 ) " سورة " أي هذه سورة أو
فيما أوحينا إليك سورة " أنزلناها " صفة " وفرضناها " أي فرضنا ما فيها من الاحكام
" لعلكم تذكرون " فتتقون الحرام " الزانية والزاني " قيل : أي فيما فرضنا أو
أنزلنا حكمهما وهو الجلد ، ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر " فاجلدوا " إلى
قوله " رأفة " أي رحمة " في دين الله " أي في طاعته وإقامة حده فتعطلوه ، أو
تسامحوا فيه " إن كنتم تؤمنون " فان الايمان يقتضي الجد في طاعة الله .
ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنه الغرض الأصلي منه
لنوع من التقية لأنه عليه السلام ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا
من الايمان .
تذييل نفعه جليل
اعلم أن الذي ظهر لنا من مجموع الآيات المتضافرة ، والاخبار المتكاثرة
الواردة في الايمان والاسلام وحقائقهما وشرائطهما أن لكل منهما إطلاقات كثيرة
في الكتاب والسنة ، ولكل منها فوائد وثمرات تترتب عليه .
فالأول من معاني الايمان مجموع العقائد الحقة والأصول الخمسة والثمرة
المترتبة عليه في الدنيا الأمان من القتل ، ونهب الأموال ، والإهانة ، إلا أن
يأتي بقتل أو فاحشة يوجب القتل أو الحد أو التعزير ، وفي الآخرة صحة أعماله
واستحقاق الثواب عليها في الجملة ، وعدم الخلود في النار ، واستحقاق العفو
والشفاعة ، ويدخل في الكفر المقابل لهذا الايمان من سوى الفرقة الناجية
الامامية من فرق الاسلام وغيرهم ، فإنهم مخلدون في النار ، سوى المستضعفين
منهم كما سيأتي .
الثاني الاعتقادات المذكورة مع الاتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من
هامش
( 1 ) وبعده : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم
راجع مجمع البيان ج 3 ص 21 .