بالوطي غير الزنا أو الأعم ، وإن أريد به الزنا كان الكلام خاليا عن الفائدة ،
وإذا حمل على العقد فلو كان في قوة النهي كان مفادها النهي عن أن ينكح الزاني سوى
الزانية والمشركة ، وتجويز نكاحه إياهما ، وتجويز نكاح الزانية بالزاني والمشرك
ولم يقل به أحد ، ولو كان خبرا لزم الكذب ، فلابد من حمل الآية على ما ذكرنا
فيتضح استدلاله عليه السلام غاية الوضوح ، ويظهر منه عدم تمام الاستدلال بها على
تحريم نكاحهما ، نعم قوله سبحانه " وحرم ذلك " فيه دلالة على التحريم إن لم
نحمله على معنى الحرمان ، وحمله على الكراهة الشديدة ، مع وجود المعارض
غير بعيد ، مع أنه يحتمل أن يكون " ذلك " إشارة إلى الزنا بكون الجملة حالية
أو تعليلية .
قوله عليه السلام " ليس يمتري " الامتراء الشك ، والجملة إلى قوله " أنه قال "
معترضة ، وضمير " فيه " راجع إلى الرسول ، وقوله " أنه قال " بدل اشتمال
للضمير ، وقوله " لا يزني " مفعول " قال " أولا والاعتراض لبيان أن الخبر معلوم
متواتر بين الفريقين ، وكأن المراد بقوله " حين يزني وحين يسرق " حين يصر
عليهما ولم يتب ، ولا فساد في مفارقة الايمان بالمعنى الذي ذكرناه ، حيث اشتمل
على الفرائض وترك الكبائر عنه ، وبها يستحق العذاب في الجملة ، لا الخلود في
النار ، ومن لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة .
قال في النهاية في الحديث " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قيل معناه النهي وإن
كان في صورة الخبر ، والأصل حذف الياء من يزني أي " لا يزن المؤمن ولا يسرق
ولا يشرب " فان هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن ، وقيل : هو وعيد يقصد به الردع
كقوله " لا إيمان لمن لا أمانة له " و " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
وقيل : معناه لا يزني وهو كامل الايمان ، وقيل : معناه أن الهوى يغطي الايمان
فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة
فكأن الايمان في تلك الحالة قد انعدم ، وقال ابن عباس : الايمان نزه فإذا أذنب العبد
فارقه ، ومنه الحديث الاخر إذا زنى الرجل خرج منه الايمان فوق رأسه كالظلة
بحار الأنوار — صفحة 121
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢١