رسله ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها
انتهى ( 1 ) .
وأما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي قدس سره : نزلت في
جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وآله وكتبوا بأيديهم غيره
وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة ، وما كان لهم على أتباعهم ، عن عكرمة
وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى الله عليه وآله
فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق عن ابن جريج وقيل : نزلت في
رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته عن مجاهد والشعبي ثم قال : " إن الذين
يشترون بعهد الله " أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به ، وقيل : معناه
إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه " وأيمانهم " أي وبالايمان الكاذبة " ثمنا
قليلا " أي عوضا نزرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من
العقاب ، وقيل : العهد ما أوجبه الله تعالى على الانسان من الطاعة والكف
عن المعصية وقيل : هو ما في عقل الانسان من الزجر عن الباطل والانقياد
للحق " أولئك لأخلاق لهم " أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة " ولا يكلمهم
الله " أي بما يسرهم أولا يكلمهم أصلا وتكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم
" ولا ينظر إليهم يوم القيامة " أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل
للغير : انظر إلي ! يريد ارحمني " ولا يزكيهم " أي لا يطهرهم ، وقيل : لا ينزلهم
منزلة الأزكياء ، وقيل لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ، بل يعاقبهم
وقيل : لا يحكم بأنهم أزكياء ولا يسميهم بذلك . بل يحكم بأنهم كفرة فجرة " ولهم
عذاب أليم " مؤلم موجع ( 2 ) انتهى .
وقال البيضاوي : أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول والوفاء
بالأمانات " وبأيمانهم " وبما حلفوا به من قولهم : والله لنؤمنن به ولننصرنه ، " ثمنا
هامش
( 1 ) مفردات غريب القرآن ص 350 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 462 و 463 .