تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
في العمي ، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه ، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل . وأما شعب الحفيظة ، فالكبر والفخر ، والحمية ، والعصبية ، فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أصر ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر أمر بين إدبار ، وفجور ، وإصرار ، وجور عن الصراط . وشعب الطمع : الفرح ، والمرح ، واللجاجة ، والتكبر ، فالفرح مكروه عند الله ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمله الآثام ، والتكبر له ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى الذي هو خير . فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره ، واستوت به مرته ، واشتدت قوته ، وفاضت بركته ، واستضاءت حكمته ، وفلجت حجته وخلص دينه ، وحقت كلمته ، وسبقت حسناته ، وصفت نسبته ، وأقسطت موازينه وبلغت رسالاته ، وحضرت حفظته ، ثم جعل السيئة ذنبا ، والذنب فتنة ، والفتنة دنسا ، وجعل الحسنى غنما ، والعتبى توبة ، والتوبة طهورا ، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ، ويصدق بالحسنى ، ولا يهلك على الله إلا هالك . فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم ، وما أنكر ما لديه من الانكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد ، فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته ، ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته ، هنالك عقبى الدار ( 1 ) . 33 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بأسانيد عنه عليه السلام قال : قال علي عليه السلام أما بعد فان الله شرع الاسلام فسهل شرايعه لمن ورده ، وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله : هنالك عقبى الدار ، لا يخشى أهلها غيرها وهنالك خيبة ليس لأهلها اختيار ، نسأل الله ذا السلطان العظيم ، والوجه الكريم الخير ، والخير عافية
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 158 - 163 . ط اسلامية .
بحار الأنوار — صفحة 385 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي