في العمي ، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه ، ولو علم حساب ما هو فيه
مات خفاتا من الهول والوجل .
وأما شعب الحفيظة ، فالكبر والفخر ، والحمية ، والعصبية ، فمن استكبر
أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أصر ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر
أمر بين إدبار ، وفجور ، وإصرار ، وجور عن الصراط .
وشعب الطمع : الفرح ، والمرح ، واللجاجة ، والتكبر ، فالفرح مكروه
عند الله ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمله الآثام ، والتكبر
له ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى الذي هو خير .
فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره ، واستوت
به مرته ، واشتدت قوته ، وفاضت بركته ، واستضاءت حكمته ، وفلجت حجته
وخلص دينه ، وحقت كلمته ، وسبقت حسناته ، وصفت نسبته ، وأقسطت موازينه
وبلغت رسالاته ، وحضرت حفظته ، ثم جعل السيئة ذنبا ، والذنب فتنة ، والفتنة
دنسا ، وجعل الحسنى غنما ، والعتبى توبة ، والتوبة طهورا ، فمن تاب اهتدى ومن
افتتن غوى ، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ، ويصدق بالحسنى ، ولا يهلك على
الله إلا هالك .
فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم ، وما
أنكر ما لديه من الانكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد ، فمن ظفر
بطاعة الله اختار كرامته ، ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته ، هنالك عقبى
الدار ( 1 ) .
33 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بأسانيد عنه عليه السلام قال : قال
علي عليه السلام أما بعد فان الله شرع الاسلام فسهل شرايعه لمن ورده ، وساق الحديث
نحو ما مر إلى قوله : هنالك عقبى الدار ، لا يخشى أهلها غيرها وهنالك خيبة ليس
لأهلها اختيار ، نسأل الله ذا السلطان العظيم ، والوجه الكريم الخير ، والخير عافية
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 158 - 163 . ط اسلامية .