النفاق فظهر أن المؤمن قد يطلق على المنافق بأحد معانيه ، قال الطبرسي رحمه الله
في قوله " وإن منكم لمن ليبطئن " قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه سبحانه خاطبهم
بقوله " وإن منكم " وقد فرق بين المؤمنين والمنافقين بقوله " ما هم منكم " ( 1 ) .
وقال أكثر المفسرين : نزلت في المنافقين وإنما جمع بينهم بالخطاب من جهة الجنس
والنسب ، لا من جهة الايمان ، وهو اختيار الجبائي انتهى ( 2 ) وما في الخبر أظهر وقد مر
أن الأظهر أن الخطاب في قوله " يا أيها الذين آمنوا آمنوا " للمنافقين ، وهو مختار
أكثر المفسرين .
قوله " فمن أقام هذه الشروط " الخ لأنه تعالى قال : " أولئك الذين صدقوا "
أي في دعوى الايمان واتباع الحق ، فقد حصر الصدق في الايمان لهم ، والمراد
بالأداء أداء ما افترض الله على عباده في الايمان ، قوله عليه السلام " من روح الايمان "
" من " للبيان أو للتعليل ، قوله " خبيث وطيب " أي وصفهم أولا بالايمان ثم أطلق
على بعضهم الخبيث ، وعلى بعضهم الطيب " مفتن " أي مضل .
31 - تحف العقول : دخل على الصادق عليه السلام رجل فقال له : ممن الرجل ؟ فقال :
من محبيكم ومواليكم ، فقال له جعفر : لا يحب الله عبدا حتى يتولاه ، ولا يتولاه
حتى يوجب له الجنة ، ثم قال له : من أي محبينا أنت ؟ فسكت الرجل ؟ فقال
له سدير : وكم محبوكم يا ابن رسول الله ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبونا
في العلانية ، ولم يحبونا في السر ، وطبقة يحبوننا في السر ولم يحبونا في العلانية
وطبقة يحبوننا في السر والعلانية ، هم النمط الاعلى ، شربوا من العذب الفرات
وعلموا تأويل الكتاب ، وفصل الخطاب ، وسبب الأسباب ، فهم النمط الاعلى
الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مستهم البأساء والضراء
وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح ، متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفى
الله السقيم ويغني العديم ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، وهم
الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا وخطرا والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا
في العلانية ، وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا .
هامش
( 1 ) براءة : 58 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 : 74 .