والاسلام ؟ فقال : أو أضرب لك مثلا ؟ قال : قلت : أو ذاك ، قال : مثل الايمان من
الاسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم ، قد يكون الرجل في الحرم ولا يكون في الكعبة
ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم ، فقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا ، ولا
يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، قال : فقلت : فيخرجه من الايمان شئ ؟ قال :
نعم ، قلت : فيصيره إلى ما ذا ، قال : إلى الاسلام أو الكفر ، وقال : لو أن رجلا
دخل الكعبة فأفلت منه بوله اخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم ، ولو خرج من
الحرم فغسل ثوبه وتطهر ثم لم يمنع أن يدخل الكعبة ، ولو أن رجلا دخل الكعبة
فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم فضربت عنقه ( 1 ) .
بيان : " أو ذاك " كأن المعنى " لا تقول أو تقول " رعاية للأدب لئلا يتحتم
عليه ، أو بمعنى بل إضرابا عن التردد الذي يظهر منه عليه السلام أو من عدم إرادة السائل
ذلك كما يتوهم من سؤاله عليه السلام ذلك ، أو يكون الهمزة للاستفهام والواو للعطف أو
زائدة أي أو يكون لذلك مثل ؟ أو يكون بتشديد الواو أمرا من الايواء وهو أبعد
من الجميع وفي الكافي ( 2 ) " أورد ذلك " فلا تكلف وفي بعض نسخ المعاني " أد ذلك " من
الأداء ، ولا يخلو من وجه .
" فيخرجه من الايمان شئ " ما يخرجه من الايمان فقط إما المعاصي وترك
الطاعات ، بناء على دخول الأعمال في الايمان أو إنكار الإمامة ولوازمها ، وما
يخرجه عن الايمان والاسلام معا الارتداد ، وما ينافي دين الاسلام قولا أو فعلا فالترديد
في قوله عليه السلام " إلى الاسلام أو الكفر " لذلك ، وفي القاموس : كان الامر فلتة أي
فجاءة من غير تردد وتدبر ، وأفلتني الشئ وتفلت مني وانفلت وأفلته غيره
وافتلت على بناء المفعول مات فجاءة وبأمر كذا فوجئ به قبل أن يستعد له ،
وفي المصباح أفلت الطائر وغيره إفلاتا تخلص وأفلته إذا أطلقته وخلصته ، يستعمل
لازما ومتعديا انتهى وقوله " ولو خرج من الحرم " ليس في الكافي ولعله زيد من النساخ
إلا أن يكون المراد بالحرم المسجد الحرام .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 186 وفيه : أود ذلك .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 28 .