القيامة حين يشهد الرسل " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " ( 1 ) أي لا يختلف فيها الكتب
والرسل وتفسيرها ما بعدها " أن لا نعبد إلا الله " أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها
" ولا نشرك به شيئا " أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لان
يعبد " ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا " كعزير والمسيح والأحبار وإطاعتهم فيما أحدثوا
من التحريم والتحليل " فان تولوا " عن التوحيد " فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " أي
لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به
الكتب ، وتطابقت عليه الرسل " ولكن كان حنيفا " أي مائلا عن العقائد الزائغة
" مسلما " أي منقادا لله .
" بعد إذ أنتم مسلمون " ( 2 ) وقع الاسلام هنا مقابلا للكفر " أفغير دين الله
يبغون " أي أفبعد هذه الآيات والحجج تطلبون دينا غير دين الاسلام " وله أسلم من
في السماوات والأرض طوعا وكرها " قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس
وقيل أي أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى : " ولئن
سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 3 ) وقيل أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند
الموت ، وقيل أي استسلم له بالانقياد والذلة ، وقيل معناه أكره قوم على الاسلام
وجاء قوم طائعين ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كرها أي فرقا من
السيف ، وقال الحسن : الطوع لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم
من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها ، وقد روي العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام
أنها نزلت في القائم عليه السلام وفي رواية أخرى تلاها فقال : إذا قام القائم لا تبقى
أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وإليه يرجعون "
أي إلى جزائه يصيرون .
" قل آمنا بالله " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يقول عن نفسه وعن أمته قال
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 ( 2 ) آل عمران : 81 .
( 3 ) الزخرف : 87 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 182 .