والخطاب للمنافق أو ادخلوا في الاسلام بكليتكم ، ولا تخلطوا به غيره ، والخطاب
لمؤمني أهل الكتاب ، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها ،
أو في شرائع الله تعالى كلها : بالايمان بالأنبياء والكتب جميعا ، والخطاب لأهل
الكتاب ، أو في شعب الاسلام وأحكامه كلها ، فلا تخلوا بشئ والخطاب للمسلمين
" ولا تتبعوا خطوات الشيطان " بالتفرق والتفريق " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة
انتهى . وفي الكافي والعياشي ( 1 ) ، عن الباقر عليه السلام " في السلم " في ولايتنا ، والعياشي
عن الصادق في ولاية علي عليه السلام وعنهما عليهما السلام أمروا بمعرفتنا ، وفي العياشي ، عن
الصادق عليه السلام خطوات الشيطان ولاية الأول والثاني ، وفي تفسير الإمام عليه السلام ( 2 ) في
السلم في المسالمة إلى دين الاسلام " كافة " جماعة ادخلوا فيه ، وادخلوا في جميع الاسلام
فتقبلوه واعملوا به ، ولا تكونوا ممن يقبل بعضه ويعمل به ، ويأبى بعضه
ويهجره ، قال : ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام فإنه كالدخول في قبول نبوة
رسول الله ، فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فاعترف به ، ولم
يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته وقال : خطوات الشيطان ما يتخطى
بكم إليه من طرق الغي والضلالة ، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات .
" إن الدين عند الله الاسلام " ( 3 ) أي لا دين مرضي عند الله سوى الاسلام ، وهو
التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله " أسلمت وجهي لله " أي أخلصت
نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره ، قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء
الظاهرة ، ومظهر القوى والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني " والأميين "
أي الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب " أأسلمتم " كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة
أم أنتم بعد على كفركم ؟ " فان أسلموا فقد اهتدوا " أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها
من الضلال . " نحن أنصار الله " ( 4 ) أي أنصار دينه " واشهد بأنا مسلمون " أي في
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 102 .
( 2 ) تفسير الامام ص 264 .
( 3 ) آل عمران : 19 .
( 4 ) آل عمران : 52 .