بعض النسخ يظن ، وهو أظهر " إنما يعني " أنما بفتح الهمزة ( 1 ) وما موصولة وهي
اسم أن كقوله تعالى : " واعلموا أنما غنمتم من شئ " ( 2 ) أو ما كافة مثل قوله :
أنما إلهكم إله واحد " ( 3 ) وعند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور ، فعلى
الأول مفعول يعني وهو عائد ما ، محذوف ، وتقديره أن ما يعنيه ، والميسرة خبر أن
وعلى الثاني الميسرة مفعول يعني ، وعلى التقديرين المستتر في يعني راجع إلى
الإمام عليه السلام " كما تحب " أي على أحسن الأحوال ، " فقال هو الله الغنى "
أقول تعريف الخبر باللام المفيد للحصر وتأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغنا الحقيقي
ليس إلا الغنا الأخروي ، الحاصل بسلامة الدين ، كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : الفقر الموت الأحمر ، فقيل له : الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : لا
ولكن من الدين .
5 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان
عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : أخذ الله ميثاق المؤمن على أن لا تصدق
مقالته ، ولا ينتصف من عدوه ، وما من مؤمن يشفي نفسه إلا بفضيحتها لان كل
مؤمن ملجم ( 4 ) .
بيان : " على أن لا تصدق " أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة
الباطل ، أو أهل الباطل مطلقا ، والانتصاف الانتقام ، وفي القاموس : انتصف منه
استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء ، كاستنصف منه " يشفي نفسه "
يقال : شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو ، وهو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض
ويستعمل في شفاء القلب من الأمراض النفسانية والمكاره القلبية كما يستعمل في
هامش
( 1 ) ذكر هذا التوجيه بناء على نسخته " فظن أنما يعنى الخ " وأما على النسخة الكافي
المطبوعة وهكذا المحاسن " فظن أنه إنما يعنى " فإنما بكسر الهمزة : والوجه ظاهر .
( 2 ) الأنفال : 41 .
( 3 ) الكهف : 110 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 249 .