في هذا الامر طائعا أو كارها ( 1 ) .
14 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن
عقبة ، عن أبيه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه
للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ، ولا تخاصموا
بدينكم الناس ، فان المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله :
" إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال : " أفأنت تكره الناس
حتى يكونوا مؤمنين " ( 2 ) ذرو الناس فان الناس أخذوا عن الناس ، وإنكم أخذتم
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ولا سواء وإنني سمعت أبي يقول : إذا كتب الله
على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ( 3 ) .
تبيان : " اجعلوا أمركم هذا " أي دينكم ودعوتكم الناس إليه " لله " بأن
تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضى الله فيه ، ولا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله
عنه " ولا تجعلوه للناس " باظهار الفضل ، وحب الغلبة على الخصم ، والعصبية
فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم وعلينا ، فإنه " ما كان لله " أي خالصا
لوجهه تعالى " فهو لله " أي يقبله الله ، ويثيب عليه ، أو ما كان لله في الدنيا فهو لله
في الآخرة ، ومآلهما واحد " فلا يصعد إلى السماء " أي لا يقبل ، إشارة إلى قوله تعالى
" إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ( 4 ) " ولا تخاصموا بدينكم " أي لا تجادلوا
مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة والمعاندة ، بالقاء الشبهات الفاسدة ، لا ظهور
الحق ، فان المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك والشبهة ، والاغراض
الباطلة ، وإن كان غرضكم إجبارهم على الهداية ، فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى
لنبيه : " إنك لا تهدى من أحببت " وقال " أفأنت تكره الناس " .
وقوله عليه السلام " ذروا الناس " يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 213 .
( 2 ) القصص : 56 . يونس : 99 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 213 .
( 4 ) فاطر : 10 .