المؤمنون بعلي عليه السلام [ هم الخالدون في الجنة ] وإن كانوا في أعمالهم مسيئة على
ضد ذلك ( 1 ) .
20 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت
تجارتهم وما كانوا مهتدين " ( 2 ) قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام " أولئك الذين
اشتروا الضلالة بالهدى " باعوا دين الله ، واعتاضوا منه الكفر بالله " فما ربحت تجارتهم "
أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي
كانت معدة لهم لو آمنوا " وما كانوا مهتدين " إلى الحق والصواب .
فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية ، حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم فقالوا : يا
رسول الله سبحان الرزاق ألم تر فلانا كان يسير البضاعة ، خفيف ذات اليد ، خرج
مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته ، وحملوه معهم إلى الصين وعينوا
له يسيرا من مالهم قسطوه على أنفسهم له ، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك
فسلمت فربح الواحد عشرة ، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة ؟
وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة
حاله ، كثيرة أمواله ، جميلة أسبابه ، وافرة خيراته ، مجتمعا شمله ، أبى إلا طلب
الأموال الجمة ، فحمله الحرص على أن تهور ، فركب البحر في وقت هيجانه
والسفينة غير وثيقة ، والملاحون غير فارهين ، إلى أن توسط البحر فلعبت بسفينته
ريح عاصف فأزعجتها إلى الشاطئ وفتقتها في ليل مظلم ، وذهبت أمواله وسلم بحشاشته
فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا ، وبأسوء من الثاني
حالا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما أحسن من الأول حالا فرجل
اعتقد صدقا بمحمد رسول الله وصدقا باعظام علي أخي رسول الله ووليه ، وثمرة قلبه
ومحض طاعته ، فشكر له ربه ونبيه ووصي نبيه ، فجمع الله تعالى له بذلك خير
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 139 ، ومثله في الكافي ج 1 ص 376 في حديثين .
( 2 ) البقرة : 16 .