" الذين آتيناهم الكتاب " قيل : نزلت في مؤمني أهل الكتاب " آمنا به "
أي بأنه كلام الله " إنا كنا من قبله مسلمين " لما رأوا ذكره في الكبت المتقدمة
" بما صبروا " عن الصادق عليه السلام : بما صبروا على التقية ، وقال : الحسنة التقية
والسيئة : الإذاعة ، وقال علي بن إبراهيم : هم الأئمة عليهم السلام قال : وقوله :
" ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم .
" ينفقون " أي في سبيل الخير ، " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " تكرما
وقال علي بن إبراهيم : قال : اللغو : الكذب ، واللهو ، والغناء ، قال : وهم الأئمة
عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله ، " وقالوا " أي للاغين " سلام عليكم " قالوا
ذلك متاركة لهم وتوديعا ، " لا نبتغي الجاهلين " لا نطلب صحبتهم ولا نريدها .
" إذا ذكروا بها " ( 1 ) أي وعظوا بها ، " خروا سجدا " خوفا من عذاب الله
" وسبحوا بحمد ربهم " أي نزهوه عما لا يليق به ، كالعجز عن البعث ، حامدين له
شكرا على ما وفقهم للاسلام ، وآتاهم الهدى ، " وهم لا يستكبرون " عن الايمان والطاعة
" تتجافى جنوبهم " أي ترفع وتتنحى عن المضاجع ، أي عن الفرش ومواضع
النوم .
في المجمع ( 2 ) عن الباقر والصادق عليهما السلام : هم المتهجدون بالليل الذين
يقومون عن فرشهم للصلاة ، " ويدعون ربهم " داعين إياه " خوفا " من سخطه
" وطمعا " في رحمته ، " من قرة أعين " أي مما تقر به عيونهم .
وعن الصادق عليه السلام : ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا
صلاة الليل فان الله عز وجل لم يبين ثوابها لعظم خطره ( 3 ) فقال " تتجافى جنوبهم "
إلى قوله : " يعملون " .
" كمن كان فاسقا " أي خارجا عن الايمان ، " لا يستوون " في الشرف والمثوبة
هامش
( 1 ) السجدة : 15 .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 : 331 .
( 3 ) رواه أيضا في المجمع ج 8 ص 331 .