ثم قال : العوض الواجب عليه تعالى يجب أن يكون زائدا على الألم الحاصل
بفعله ، أو بأمره ، أو بإباحته ، أو بتمكينه لغير العاقل زيادة تنتهي إلى حد الرضا
من كل عاقل بذلك العوض ، في مقابلة ذلك الألم لو فعل به ، لأنه لولا ذلك لزم
الظلم ، أما مع مثل هذا العوض ، فإنه يصير كأنه لم يفعل .
وأما العوض علينا فإنه يجب مساواته لما فعله من الألم ، أو فوته من المنفعة
لان الزائد على ما يستحق عليه من الضمان يكون ظلما ، ولا يخرج ما فعلناه
بالضمان عن كونه ظلما قبيحا ، فلا يلزم أن يبلغ الحد الذي شرطناه في الآلام
الصادرة عنه تعالى .
انتهى ملخص ما ذكره قدس سره ، وإنما ذكرناها بطولها لتطلع على ما
ذكره أصحابنا تبعا لأصحاب الاعتزال ، وأكثر دلائلهم على جل ما ذكر في غاية
الاعتلال ، بل ينافي بعض ما ذكروه كثير من الآيات والاخبار ، ونقلها وتحصيلها
وشرحها وتفصيلها لا يناسب هذا الكتاب ، والله أعلم بالصواب ، وسيأتي بعض القول
إنشاء الله تعالى عن قريب .
13 - * ( باب ) *
* " ( ان المؤمن مكفر ) " *
أقول : سنورد إنشاء الله تعالى عدة أخبار في هذا المعنى في طي بابين من
أبواب كتاب العشرة كما ستعرف ، ولنذكر هنا أيضا شطرا منها .
1 - علل الشرائع : عن ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، باسناده يرفعه
إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : المؤمن مكفر ، وذلك أن معروفه يصعد إلى الله عز
وجل ، فلا ينتشر في الناس ، والكافر مشهور ، وذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس