وفي تفسير الثعلبي بالاسناد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن
النبي صلى الله عليه وآله قال : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب
وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعلي أفضلهم .
كل ذلك ذكره الطبرسي ( 1 ) رحمه الله في مجمع البيان ، والاخبار الطويلة المشتملة
على تلك القصة قد تقدمت في المجلد الخامس .
" إنه كان مكنعا " في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة ، وفي بعضها بالتاء
وفي القاموس : كنع كمنع كنوعا : انقبض وانضم ، وأصابعه : ضربها فأيبسها ، وكفرح
يبس وتشنج ولزم ، وشيخ كنع ككتف : شنج ، والكنيع : المكسور اليد ، والأكنع
الأشل ، وكمعظم ومجمل : المقفع اليد : - أي متشنجها أو - مقطوعها ، وكنع
يده : أشلها ، ( 2 ) وقال : كتع كمنع : انقبض وانضم ، والأكتع : من رجعت أصابعه
إلى كفه وظهرت رواجبه . ( 3 )
وأقول : كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه كما سيأتي تفسيره بالجذام
أو كان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن ، أو الغرض
بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الايمان وقيل : كانت
أصابعه سقطت من الجدام فأشار عليه السلام بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك .
" ثم رد أصابعه " هذا من كلام الراوي أي رد عليه السلام أصابعه إلى كفه إشارة
إلى تكنيعه ، فقال : " كأني أنظر إلى تكنيعه " أي أعلم ذلك وكيفيته بعين اليقين
" أتاهم " أي حبيب " فأنذرهم " وخوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل ، بما
حكى الله تعالى عنه ، وربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر ، وبين ما ورد عن
الصادق عليه السلام أنه إذا بلغ المؤمن أربعين سنة آمنه الله من الأدواء الثلاثة : البرص
والجذام ، والجنون ، ويمكن أن يجاب بأنه محمول على الغالب ، فلا ينافي الابتلاء بعد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 417 - 421 .
( 2 ) القاموس ج 3 ص 80 .
( 3 ) القاموس ج 3 ص 77 .