منه ثم تلا هذه الآية ، ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يا ابن آدم
إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره انتهى ( 1 ) .
ويظهر من الآيات أن البلايا والمصائب نعم من الله ، ليتعظوا ويتذكروا بها
ويتركوا المعاصي ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) : ولو أن الناس حين تنزل بهم
النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد
عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد .
وتدل على أن تواتر النعم على العباد ، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه
سبحانه غالبا كما قال علي بن إبراهيم ، " لعلهم يتضرعون " يعني كي يتضرعوا
فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا وأغناهم لفعلهم الردى " فإذا هم مبلسون "
أي آيسون وذلك قول الله في مناجاته لموسى عليه السلام .
حدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان في مناجاة الله تعالى لموسى : يا موسى إذا رأيت
الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت
عقوبته ، فما فتح الله على أحد في هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب
فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه ( 1 ) .
وروى الكشي ( 2 ) والعياشي باسنادهما ، عن أبي الحسن صاحب العسكر
عليه السلام أن قنبرا مولى أمير المؤمنين عليه السلام ادخل على الحجاج فقال : ما الذي
كنت تلي من علي بن أبي طالب ؟ قال : كنت أوضيه ، فقال له : ما كان يقول إذا
فرغ من وضوئه ؟ فقال : كان يتلو هذه الآية " فلما نسوا ما ذكروا به " إلى قوله :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 : 302 .
( 2 ) نهج البلاغة ج 1 : 353 تحت الرقم 176 من الخطب
( 3 ) أخرجه الديلمي في ارشاد القلوب : 219 ، الباب 48 ، وتراه في الكافي ج 2
ص 263 . راجع تفسير القمي ذيل هذه الآية .
( 4 ) رجال الكشي : 70 .