وروى في الكافي : عن بكر بن محمد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء " وزلزلوا
ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " .
وقال في المجمع ( 1 ) في قوله تعالى : " لتبلون " أي لتوقع عليكم المحن
وتلحقكم الشدائد " في أموالكم " بذهابها ونقصانها " وفي أنفسكم " أيها المؤمنون
بالقتل والمصائب ، وقيل : بفرض الجهاد وغيره " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب "
يعنى اليهود والنصارى ، " ومن الذين أشركوا " يعني كفار مكة وغيرهم " أذى كثيرا "
من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ومن الكلام الذي يغمهم " من عزم الأمور " أي مما بان
رشده وصوابه ، ووجب على العاقل العزم عليه ، وقيل : أي من محكم الأمور .
وقال في قوله تعالى ( 2 ) : " ولقد أرسلنا " أي رسلا " إلى أمم من قبلك "
فخالفوهم ، " فأخذناهم بالبأساء والضراء " يريد بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع
عن ابن عباس " لعلهم يتضرعون " معناه لكي يتضرعوا " فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا "
معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا ، " ولكن قست قلوبهم " فأقاموا على كفرهم ولم
تنجع فيهم العظة " وزين لهم الشيطان " بالوسوسة والاغراء بالمعصية ، لما فيها من
عاجل اللذة " ما كانوا يعملون " يعني أعمالهم .
" فلما نسوا ما ذكروا به " أي تركوا ما وعظوا به ، " فتحنا عليهم أبواب كل
شئ " أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض ، والمعنى أنه تعالى امتحنهم بالشدائد
لكي يتضرعوا ويتوبوا ، فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم ، والتوسعة في الرزق
ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " من النعيم واشتغلوا
بالتلذذ ، ولم يروه نعمة من الله حتى يشكروه " أخذناهم بغتة " أي مفاجأة من
حيث لا يشعرون ، " فإذا هم مبلسون " أي آيسون من النجاة والرحمة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فذلك استدراج
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 551 . والآية في آل عمران : 186 .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 : 301 ، والآية في الانعام : 44 .