وروي علي بن إبراهيم ( 1 ) عن الباقر عليه السلام : التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم
ابن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب ، كانت حمقاء
تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته ، فقال الله " كالتي نقضت غزلها "
الآية .
قال : إن الله تعالى أمر بالوفاء ، ونهى عن نقض العهد ، فضرب لهم مثلا .
" تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " أي دغلا وخيانة ، ومكرا وخديعة ، وذلك لأنهم
كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة ، والناس يسكنون إلى عهدهم .
والدخل : أن يكون الباطن خلاف الظاهر ، وأصله أن يدخل في الشئ
ما لم يكن منه " أن تكون أمة هي أربى من أمة " يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن تكون
جماعة وهم كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من أمة يعني جماعة المؤمنين " إنما
يبلوكم الله به " أي إنما يختبركم بكونكم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون
بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم ، وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم " وليبينن لكم يوم
القيامة " وعيد وتحذير من مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله .
" ولا تتخذوا " تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي
عنه " فتزل قدم " عن محجة الاسلام " بعد ثبوتها " عليها أي فتضلوا عن الرشد بعد
أن تكونوا على هدى ، يقال : زل قدم فلان في أمر كذا : إذا عدل عن الصواب ،
والمراد أقدامهم ، وإنما وحد ونكر ، للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم
فكيف بأقدام كثيرة ، " وتذوقوا السوء " في الدنيا ، " بما صددتم عن سبيل الله " أي
بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا ، لاتخذ نقضها
سنة يستن بها ، " ولكم عذاب عظيم " في الآخرة .
وفي الجوامع : عن الصادق عليه السلام أنه قال : نزلت في ولاية علي والبيعة
له حين قال النبي صلى الله عليه وآله : سلموا على علي بإمرة المؤمنين .
وأقول : قد مر أن في قراءتهم عليهم السلام : أن تكون أئمة هي أزكى
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 365 .