وفي حديث الشعبي أن رجلا قال لاخر : يا نبطي ، قال : لاحد عليه ، كلنا
نبط ، يريد الجوار والدار ، دون الولادة .
وفي الصحاح : ( 1 ) في كلام أيوب بن القرية : أهل عمان عرب استنبطوا
وأهل البحرين نبيط استعربوا .
وفي القاموس : النبط محركة أول ما يظهر من ماء البئر وأنبط الحافر انتهى
إليها وغور المرء وجيل ينزلون بالبطايح بين العراقين ، كالنبيط والأنباط ، وهو
نبطي محركة ، وتنبط تشبه بهم ، أو تنسب إليهم ، والكلام استخرجه ، وكل ما
أظهر بعد خفاء ، فقد أنبط واستنبط مجهولين ، واستنبط الفقيه : استخرج الفقه
الباطن بفهمه واجتهاده ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الخبر يحتمل وجهين :
أحدهما أن المراد أنا أهل البيت والنبط جميعا من ذرية إبراهيم ، إما على
الحقيقة أو على التأويل ، لأنه عليه السلام كان يساكنهم في ديارهم ، فلهم أيضا
شرافة النسب ، ثم بين عليه السلام فضلهم من جهة اشتقاق اللفظ فقال : النبط له
اشتقاقان :
أحدهما من استنباط الماء ، وتعمير الأرض ، وهذا لا يضرهم إن لم يفعلوا
مثل أفعالهم ، فإن فعل الاباء لا يضر الأبناء ، فهذا لا يصير سببا لذمهم كما يوهمه
كلام عمر ، وثانيهما : استنباط العلم والحكمة فنحن أنباط بهذا المعنى ، وشيعتنا
الذين يستبطون منا داخلون في ذلك ، كما قال سبحانه : " لعلمه الذين يستنبطونه
منهم " ( 3 ) .
وثانيهما : أن يكون المعنى أنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وخلفاؤه ، وبذلك لنا
الفضيلة على سائر الخلق ، وليس لغيرنا فضل على النبط ، لأنهم أيضا من
هامش
( 1 ) الصحاح : 1162 .
( 2 ) القاموس ج 2 ص 387 .
( 3 ) النساء : 83 .