داود بن الحصين ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما
يزال الرجل ممن ينتحل أمرنا ، يقول لمن من الله عليه بالاسلام : يا نبطي ، قال
فقال : نحن أهل البيت والنبط ، من ذرية إبراهيم ( 1 ) ، إنما هما نبطان من النبط
الماء والطين ، وليس بضاره في ذريته شئ فقوم استنبطوا العلم فنحن هم . ( 2 )
بيان : قال في المصباح : النبط جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق
ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ، والجمع أنباط ، كسبب وأسباب الواحد نباطي
بزيادة ألف والنون تضم وتفتح ، قال الليث : ورجل نبطي ، ومنعه ابن الأعرابي
واستنبطت الحكم : استخرجته بالاجتهاد ، وأنبطته إنباطا مثله ، وأصله من استنبط
الحافر الماء وأنبطه إنباطا ، إذا استخرجه بعلمه .
وفي النهاية : نبط الماء ينبط إذا نبع ، وأنبط الحفار بلغ الماء في البئر
والاستنباط الاستخراج ، والنبط والنبيط : الماء يخرج من قعر البئر إذا احتفرت .
وفي حديث عمر : تمعدوا ولا تستنبطوا ، أي تشبهوا بمعد ، ولا تشبهوا بالنبط
النبط والنبيط : جيل معروف كانوا ينزلون بالبطايح بين العراقين ، ومنه حديثه
الاخر : لا تنبطوا في المدائن أي لا تشبهوا بالنبط في سكناها واتخاذ العقار
والملك .
وحديث ابن عباس : نحن معاشر قريش من النبط من أهل كوثى ( 3 ) ، قيل
لان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ولد بها ، وكان النبط سكانها .
ومنه حديث عمرو بن معد يكرب سأله عمر عن سعد فقال : أعرابي في حبوته
نبطي في جبوته ، أراد أنه في جباية الخراج ، وعمارة الأرضين كالنبط حذقا بها
ومهارة فيها لأنهم كانوا سكان العراق وأربابها .
هامش
( 1 ) من ذرية آدم وإبراهيم إنما هما نبطيان من أنبط الماء والطين خ ل .
( 2 ) معاني الأخبار ص 404 .
( 3 ) كوثى - بالضم - بلدة بالعراق قاله الفيروزآبادي .