قال : فمن كان من هؤلاء ، لا يكون من هؤلاء ، ومن كان من هؤلاء لا يكون
من هؤلاء وما رأيت من نزق أصحابك وخلقهم ، فمما أصاب من لطخ أصحاب
الشمال ، وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم ووقارهم فمما أصابهم من لطخ
أصحاب اليمين ( 1 ) .
توضيح : يقال : عراه واعتراه : أي غشيه وأتاه ، و " النزق " بالفتح
والتحريك : الخفة عند الغضب ، والحدة والطيش قريبان منه ، وقال الجوهري :
السمت : الطريق ، وسمت يسمت بالضم أي قصد ، والسمت هيئة أهل الخير ، يقال :
ما أحسن سمته أي هديه ، ( 2 ) وقال : السيما مقصور من الواو ، قال تعالى : " سيماهم
في وجوههم " وقد يجئ السيماء والسيمياء ممدودين ( 3 ) .
وقال الفيروزآبادي : السمت : الطريق وهيئة أهل الخير والسير على الطريق
بالظن ، وحسن النحو ، وقصد الشئ ( 4 ) ، وقال : السيمة والسيماء والسيمياء
بكسرهن : العلامة ( 5 ) .
وقال الجزري : السمت : الهيئة الحسنة ، ومنه فينظرون إلى سمته وهديه
أي حسن هيئته ومنظره في الدين ، وليس من الحسن والجمال ، وقيل هو من السمت
الطريق ، يقال : الزم هذا السمت وفلان حسن السمت : أي حسن القصد .
وقال الزمخشري : السمت أخذ النهج ولزوم المحجة ، يقال : ما أحسن
سمته : أي طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزيي بزي الصالحين .
وفي المصباح : السمت : الطريق والقصد والسكينة والوقار والهيئة انتهى .
ولعل منعه عليه السلام عن إطلاق السمت لان السمت يكون بمعنى سمت الطريق
فيوهم أن طريقهم ومذهبهم حسن ، فعبر عليه السلام بعبارة أخرى لا يوهم ذلك ، أو لما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 11 .
( 2 ) الصحاح ص 254 .
( 3 ) الصحاح : 1956 .
( 4 ) القاموس ج 1 ص 150
( 5 ) القاموس ج 4 ص 133