إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها ، وتباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى
جميعا ، ومجالي لصفاته العليا قاطبة ، كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث انتهى .
أقول : هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية ، إنما نورد أمثالها
لتطلع على مسالك القوم في ذلك وآرائهم .
25 - الكافي : عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الله
ابن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إني لأرى بعض أصحابنا
يعتريه النزق والحدة والطيش . فأغتم لذلك غما شديدا ، وأرى من خالفنا فأراه
حسن السمت ، قال : لا تقل حسن السمت ، فان السمت سمت الطريق ، ولكن قل :
حسن السيماء ، فان الله عز وجل يقول : " سيماهم في وجوههم " ( 1 ) قال : قلت :
فأراه حسن السيماء ، له وقار ، فأغتم لذلك ، قال : لا تغتم لما رأيت من نزق
أصحابك ، ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ، إن الله تبارك وتعالى لما أراد
أن يخلق آدم ، خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين :
كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى ، وقال لأصحاب الشمال :
كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج .
ثم رفع لهم نارا فقال ( 2 ) : ادخلوها بإذني ، فكان أول من دخلها محمد صلى الله عليه وآله
ثم اتبعه أولو العزم من الرسل . وأوصياؤهم وأتباعهم ، ثم قال لأصحاب الشمال :
ادخلوها باذني ، فقالوا : ربنا خلقتنا لتحرقنا ؟ فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين :
اخرجوا بإذني من النار ، فخرجوا لم تكلم منهم النار كلما ، ولم تؤثر فيهم أثرا .
فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا : ربنا نرى أصحابنا قد سلموا ، فأقلنا
ومرنا بالدخول ، قال : قد أقلتكم فادخلوها ، فلما دنوا وأصابهم الوهج رجعوا
فقالوا يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق ، فعصوا فأمرهم بالدخول ثلاثا ، كل ذلك
يعصون ويرجعون وأمر أولئك ثلاثا كل ذلك يطيعون ويخرجون فقال لهم :
كونوا طينا باذني ، فخلق منه آدم .
هامش
( 1 ) الفتح 29 .
( 2 ) فقال لأصحاب اليمين ظ .