تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الحاجة ، وبقدر المنفعة وهذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم . الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الاجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول والمشروب ولا تجذب الاجزاء الكثيفة ، وخلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل ، ولا تجذب الاجزاء اللطيفة البتة ، ولو كان الامر بالعكس ، لاختلت مصلحة البدن ، ولفسد نظام هذا التركيب . الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى أن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد وتنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء ، وفي الطحال قوة جاذبة للسوداء ، وفي الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن وتخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم . الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الام ، ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد ، وازدياده ، فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له ، فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم ولا إلى الثدي ، بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي ، فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة والحكمة ، لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم . الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع ، أحدث تعالى في حملة الثدي ثقبا صغيرة ومساما ضيقة ، وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة ، انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة ، ولما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء واللطافة ، وأما الاجزاء الكثيفة ، فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل ، فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة ، فكل ما كان لطيفا خرج وكل ما كان كثيفا احتبس في الداخل ، ولم يخرج ، فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن