تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الطفل الصغير . إذا عرفت هذا فنقول : ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر ، فظهر الفرق . وإذا عرفت هذا فنقول : المفسرون قالوا : المراد من قوله " من بين فرث ودم " هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد ، فالفرث يكون في أسفل الكرش ، والدم يكون في أعلاه ، واللبن يكون في الوسط ، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة . وأما نحن فنقول : المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم ، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث ، وهو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش ، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا ، وصفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة ، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا [ لبدن الطفل ، فهذا ما حصلناه في هذا المقام .
ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا ] ( 1 ) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة وأسرار بديعة ، يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم ، المدبر الرحيم ، وبيانه من وجوه : الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثقل الغذاء ، فإذا تناول الانسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شئ من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة ، وينجذب ما صفي منه إلى الكبد ، ويبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ ، وينزل منه ذلك الثفل ، وهذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم ، لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح ، ويحصل الانطباق تارة ، والانفتاح أخرى بحسب
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمباني .
بحار الأنوار — صفحة 91 | العلامة المجلسي