الله قال : فبادرت إليه فإذا أنابه عليه السلام ، فقلت : انزل يا سيدي ، فنزل ودخل المجلس
فذهبت لارفعه في صدر البيت ، فقال لي : يا فضل صاحب المنزل أحق بصدر البيت
إلا أن يكون في القوم رجل من بني هاشم ، فقلت : فأنت إذا جعلت فداك ، ثم قلت :
جعلني الله فداك إنه قد حضر طعام لأصحابنا فان رأيت ، فقال : يا فضل إن الناس
يقولون : إن هذا طعام الفجأة وهم يكرهونه ، أما إني لا أرى به بأسا ، فأمرت الغلام
فاتي بالطست فدنا منه ، فقال : الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ، فقلت : جعلت
فداك فما حد هذا ؟ فقال : أن يبدء رب البيت لكي ينشط الأضياف ، فإذا وضع
الطست سمي ، وإذا رفع حمد الله ، ثم اتى بالمائدة فقلت : ما حد هذا ؟ قال : أن تسمي
إذا وضع ، وتحمد الله إذا رفع ، ثم اتي بالخلال ، فقلت : فما حد هذا ؟ قال : أن
تكسر رأسه لان لا يدمي اللثة ، فاتي بالاناء ، فقلت : فما حده ؟ قال : أن لا تشرب
من موضع العروة ، ولا من موضع كسر إن كان به ، فإنه مجلس الشيطان ، فإذا شربت
سميت ، وإذا فرغت حمدت الله ، وليكن صاحب البيت - يا فضل إذا فرغ من الطعام
ووضأ القوم - آخر من يتوضأ ، ثم قال : إن أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة
آلاف درهم ، فأنا أحب أن تنفذ إليهم ، فقلت : جعلت فداك إن خرج عني لم يعد
إلى درهم أبدا ، فقال : أنفذ إليهم ( 1 ) فلا يصل إليهم أو يعود إليك إنشاء الله قال : فلا والله
إن وصل إليهم حتى عاد إلى العشرة آلاف ( 2 ) .
بيان : " فأنت إذا " أي فأنت هو ، وكأن تعميم بني هاشم هنا للتقية " لأصحابنا "
أي هيأته لهم " فان رأيت " أي أن تأكل منه فكل ، ويقال : نشط كسمع أي طابت
نفسه للعمل وغيره " سمى " أي رب البيت أو حامل الطست ، وكذا قوله : " حمد الله "
يحتمل الوجهين ، ويمكن قراءة الفعلين على المجهول ، وقوله : تسمي وتحمد يؤيدان
كون المراد رب البيت في الموضعين ، واللثة بالكسر والتخفيف لحم الأسنان ، وقوله :
" آخر من يتوضأ " خبر " وليكن " .
هامش
( 1 ) في المصدر : اخرج إليهم .
( 2 ) مكارم الأخلاق 171 .